ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
108
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
« المراهم » اعلم أن المراهم فائدتها تنقية الجروح والقروح وينزع ما فيها من المدّة والرطوبات الفاسدة التي تتولد في الجوف وعفونات الأغذية ، ثم تقذفها الطبيعة إلى فم الجرح ، فإذا اجتمعت هنالك وطال مكثها أكلت وفتحت الجروح ووسعتها وربما تكون سببا في الهلاك ، لذلك ينبغي إزالتها ومقابلتها كل يوم بوضع شيء من المرهم الجيد القاطع حتى يغوص في أعماق الجروح وذلك بغير ضرر ولا مشقة ، ويستخرج ما فيها من تلك الرطوبات الفاسدة ويفضيها إلى خارج الجرح . وصفة المرهم الصالح للقروح والجروح والذي يذهب اللحم الفاسد وينبت اللحم الصالح ويقطع الرطوبات الفاسدة : يؤخذ مرتك يدق ناعما وهو الخبث ، ثم ينخل ويضاف إليه مثله صبر سقطري مدقوقا ناعما ، ثم يعجنان بسمن بقر عجنا جيدا يمزج الجميع ويصير شيئا بين الرقة والغلظة ، ثم يرفع ويستعمل كل يوم ، وكلما أزمن كان أجود ، وإن كثرت الرطوبة الفاسدة في جرح أضيف الخل الحار إلى السمن المذكور ويعجن بهما الصبر والمرتك المذكوران ، فإن ذلك يأكل الفساد ويسكن الوجع وينقي الجرح ويبرئه سريعا بإذن اللّه تعالى .